مؤسسة آل البيت ( ع )

158

مجلة تراثنا

وإنما نشأ هذا الوهم على أثر جملة وردت في بداية الكتاب ، وذلك أن السيد علي بن ناصر - رحمه الله - كان قد نظم أبيات في تقريظ ( نهج البلاغة ) ، فأملاها على بعض تلامذته ، ضمن شرحه نهج البلاغة فكتب : قال السيد دام علوه . . وأورد الأبيات ، وحين رأى الكنتوري عند تصفحه للكتاب في نظرة خاطفة جملة ( قال السيد دام علوه ) توهم أنه كلام الشارح ، ويريد به الشريف الرضي ، فبنى على أنه شرح النهج في حياة الرضي ، فهو أول شراحه وهو معاصر الرضي ! ولم يتصفح الكتاب أكثر فيرى أنه يحكي فيه عن الوبري ويحكي عن الراوندي - المتوفى سنة 573 ه‍ - في عدة مواضع معبرا عنه بقوله : قال بعض الشارحين . . . والنص الذي يحكيه هو لقطب الدين الراوندي موجود في شرحه حرفيا ، ولربما كان علي بن ناصر أول شراح ( نهج البلاغة ) في القرن السابع ، فإن الوبري والبيهقي والراونديين والكيدري والماهابادي والفخر الرازي كلهم شراح ( نهج البلاغة ) في القرن السادس . والثاني أيضا لا يصح . فإن الشريف المرتضى وإن كان قد شرح الخطبة الشقشقية إلا أنه لم يثبت أنه أخذها من ( نهج البلاغة ) وشرح الخطبة التي في النهج ، بل هو بنفسه كأخيه كان له طرق وأسانيد إلى رواية خطب أمير المؤمنين عليه السلام ، ورسائله وحكمه وشعره وغير ذلك ، وكان له طرق وأسانيد إلى رواية كتب الأقدمين ممن ألف كتبا مفردة في جمع خطب أمير المؤمنين ورسائله عليه السلام ، كالكلبي والواقدي وأبي مخنف والمدائني وابن المديني والسيد عبد العظيم الحسني وإبراهيم الثقفي والجلودي وغيرهم ( 7 ) فكان يرويها عن مشايخه كالشيخ المفيد مثلا بطرقه

--> ( 7 ) راجع : تراثنا ، العدد الخامس ، ص 27 - 41 .